ابن ميمون
مقدمة 24
دلالة الحائرين
وطريقة التفكير الاسلامي قد دخلتا إلى الدول التي كانت خارج نطاق حكم الدول الاسلامية عن ثلاثة طرق : عن طريق غير المسلمين وخاصة اليهود والنصارى ، وثم الوافدين إلى الدول الاسلامية من اجل الدراسة في المعاهد الاسلامية ، وثم المسلمين الذين سافروا إلى البلاد الأجنبية لمختلف الغايات . وقد بين الشيخ مصطفى عبد الرزاق الّذي كتب مقدمة لكتاب إسرائيل ولفنسون عن حياة موسى بن ميمون السابق ذكره ، ان موسى بن ميمون يجب ان يعتبر من الفلاسفة المسلمين وسرد الأدلة على ذلك . وإذا أخذنا في نظر الاعتبار ان الشهرستاني قد عد حنين بن إسحاق النصراني فيلسوفا اسلاميا فإنه « لا وجه للتفرقة بينه وبين موسى بن ميمون الإسرائيلي « 5 » ونحن نشارك المرحوم الشيخ مصطفى عبد الرازق في رأيه هذا . وكما يعتبر الفلاسفة اليهود المشاركون في الفلسفة الغربية في بلاد الغرب فلاسفة غربيين ، فان الفلاسفة اليهود والنصارى الذين شاركوا في الفلسفة الاسلامية وعاشوا في العالم الاسلامي آنذاك يعتبرون فلاسفة اسلاميين . فمحمد أبو بكر بن زكريا الرازي مع أنه كان لا يعتنق دينا ما ، فقد اعتبر من بين فلاسفة المسلمين . وعلى ذلك فالفلاسفة أمثال موسى بن ميمون لا يعتبرون فلاسفة اسلاميين من ناحية الشكل فحسب لمجرد انتسابهم إلى المجتمع الاسلامي ، بل لمشاركتهم في ثقافة ذلك المجتمع أيضا . لذلك فموسى بن ميمون فيلسوف اسلامى من ناحية الشكل ومن ناحية الموضوع لأنه نشأ في ذلك المناخ الفكري ، ساهم فيه وأضاف إليه بقدر ما اخذ منه . وقولنا انه فيلسوف اسلامى لا يعنى اننا نرمى إلى القول بأنه مسلم آمن بالاسلام دينا ، بل هو فيلسوف اسلامى بالمعنى الثقافي الحضارى فحسب . والدارس للثقافة الاسلامية حين يقرأ كتابه « دلالة الحائرين » يرى أن موسى ابن ميمون حتى في مناقشاته لنصوص التوراة انما يصدر عن فكر وثقافة
--> ( 5 ) إسرائيل ولفنسون نفس المصدر ص ز . انظر الملل والنحل لعبد الكريم الشهرستاني ج 2 ص 1050 م . فتح اللّه بدران 1947 ، مصر